قبل إدخال التخدير إلى الطب، كانت سرعة الجرّاح تُعدّ عاملاً بالغ الأهمية، إذ إن العمليات الأسرع تقلّل من معاناة المريض ومن فقدان الدم.

وكان روبرت ليستون من أسرع الجرّاحين في عصره، إذ كان قادراً على إجراء عمليات بتر في أقل من 30 ثانية. وقد بلغ به الاعتداد بسرعته أن قال ذات مرة لطلاب الطب وهم يحملون ساعات توقيت:"قيسوا الوقت يا سادة، قيسوا الوقت!"، غير أن سرعته المفرطة كانت تؤدي أحياناً إلى عواقب خطيرة.
أشهر عملياته على الإطلاق يُقال إنها أسفرت عن ثلاث وفيات. فخلال عملية بتر سريعة، قطع ليستون عن طريق الخطأ أصابع مساعده، كما شقّ معطف أحد المتفرجين القريبين، لاحقاً توفي كل من المريض والمساعد نتيجة التهابات، بينما انهار المتفرج "معتقداً أنه قد تعرّض للطعن" من شدة الصدمة داخل غرفة العمليات. وقد أكسبت هذه الحادثة ليستون سمعة قاتمة، إذ وُصفت بأنها العملية الجراحية الوحيدة المعروفة ذات "معدل وفيات 300%".
ورغم ذلك، كان ليستون يُعد متقدّماً على أقرانه في زمنه. فقد حافظ على معدل وفيات يقارب 10%، وهو أقل بكثير من المتوسط السائد آنذاك بين الجرّاحين والذي بلغ نحو 40%. وقبل أن تصبح هذه الممارسات معياراً شائعاً بوقت طويل، كان يؤكد على أهمية النظافة من خلال غسل يديه وأدواته، وارتداء مآزر نظيفة، وتحضير مواضع الجراحة بشكل مناسب. وفي أواخر مسيرته المهنية، أصبح أول جرّاح في أوروبا يستخدم التخدير العام، كما عُرف بتطوير تقنيات وأدوات جراحية جديدة.